السيد عباس علي الموسوي

101

شرح نهج البلاغة

168 - ومن كلام له عليه السلام بعد ما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان فقال عليه السلام : يا إخوتاه إنّي لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوّة والقوم المجلبون على حدّ شوكتهم ، يملكوننا ولا نملكهم وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتقّت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا ، وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة ، وإنّ لهؤلاء القوم مادّة . إنّ النّاس من هذا الأمر - إذا حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ، فاهدءوا عنّي ، وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة ، وتسقط منّة ، وتورث وهنا وذلّة . وسأمسك الأمر ما استمسك . وإذا لم أجد بداّ فآخر الدّواء الكيّ . اللغة 1 - أجلب عليه : أعان عليه وأجلبه أعانه . 2 - شوكتهم : قوتهم وبأسهم . 3 - ثارت : تحركت . 4 - العبدان : جمع عبد وهو الرقيق . 5 - التفت : انضمت واختلطت .